- ٢٠ أبريل، ٢٠٢١
باحث في مجال السياسات الدوائية والحق في الحصول على الأدوية و أعمل باحث في ملف الحق في الصحة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
الإطار التنظيمي القديم لقطاع الدواء كان يعاني من التفتت نتيجة إنقسام مهمة تنظيم قطاع الدواء إلى ثلاث هيئات هي الادارة المركزية للشؤون الصيدلية، والهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية والهيئة القومية للبحوث والرقابة على المستحضرات الحيوية. وننتج عن تقسيم المسؤوليات الإدارية الخاصة بتنظيم قطاع الدواء بين أكثر من جهة، في ظل عدم وجود جهة قيادة مسؤولة عن التنسيق بين الكيانات القائمة، ضعف القدرة على الضبط والسيطرة على سوق الدواء، فأصبحت مهمة التحكم في قطاع الدواء صعبة، وقد أدى ذلك أيضا الى تقويض الفعالية الشاملة للتنظيم.
يقدم هذا المقال عرضا للإطار التنظيمي القديم الذي كان يحكم عمل قطاع الدواء في مصر، وإعادة هيكلته التي تمت العام الماضي، وبعض المشاكل التي كانت تواجه الإطار التنظيمي السابق، والتحديات التي مازالت مستمرة مع القانون الجديد رقم 151 لسنة 2019 للتنظيم الجديد. ويقترح بعض التدخلات للتوسع في الإنفاق الحكومي على تصنيع الأدوية، وتعزيز التصنيع المحلي العام للدواء، مع توجيه القطاع الخاص، بشكل تدريجي، لتصنيع المواد الخام والأدوية التي يتم استيرادها بالكامل، فقد تحمي هذه التدخلات حق إتاحة الدواء.
شكل رقم ١: الإطار التنظيمي لقطاع الدواء قبل قانون 151 لسنة 2019
وزارة الصحة والسكان |
⥥
مساعد الوزير لشؤون الصيدلة |
⥥
الإدارة المركزية لشؤون الصيدلة |
الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية |
الهيئة القومية للبحوث والرقابة على المستحضرات الحيوية |
بالرغم من تحديث الإطار التنظيمي لعمل قطاع الدواء، والذي من المتوقع أن يحل بعض المشاكل مثل مزايا الشراء الموحد وتنظيم جهات الرقابة إداريا في جهة واحدة، ظلت بعض التحديات الأخرى متواجدة في القطاع مثل غياب تصنيع المواد الخام، والنسبة العالية للأدوية المغشوشة ورفع كفاءة الجهات الرقابية.
يساهم القطاع العام في صناعة الأدوية في مصر بنسبة تصل إلى 6% من حصة السوق، بينما تصل نسبة القطاع الخاص إلى 94%. علي حسب بعض التقديرات يعتمد قطاع الدواء على استيراد المواد الأساسية والمواد الفعالة المصنعة والخامات اللازمة من الخارج بنسبة أكثر من 90%.
يعد ذلك أحد نقاط الضعف في صناعة الدواء في مصر، فهي تقوم على استيراد المواد الخام الدوائية من الخارج ثم تصنيعها وتوفيرها للسوق في الشكل الدوائي النهائي. وتعد مشاكل استيراد المواد الخام الدوائية من الخارج – سواء بسبب نقص في توافر العملة الصعبة او مشاكل عند الموردين – أحد أهم أسباب حدوث الأزمات المتكررة لنقص الدواء وارتفاع أسعاره، علاوة على أن الهيكل الإداري القديم والبيروقراطية الشديدة يزيد الأمر تعقيدا بسبب طول فترة التسجيل والتراخيص والمدة التي يستغرقها استخراج موافقة وزارة الصحة على استيراد المواد الخام والإفراج عن شحنات الأدوية والمواد الخام.
يعد ضعف الرقابة أيضا أحد التحديات التي يواجهها قطاع الدواء، حيث وصل حجم مبيعات الأدوية المهربة والمغشوشة في مصر إلى مرحلة تمثل خطورة على حجم تجارة الدواء حيث في مصر، بنحو 15% (Central Agency for Public Mobilization and Statistics [CAPMAS], 2015)[1] من حجم تجارة الدواء. كما أن معظم الأدوية المغشوشة والمهربة يتم بيعها عن طريق العيادات الطبية أو مواقع التواصل الاجتماعي وأحيانا في بعض الصيدليات نظراً لضعف الرقابة عليها.
ضعف الإطار التنظيمي والمشاكل السابقة دفع في اتجاه إعادة هيكلة قطاع الدواء وفصله عن وزارة الصحة والسكان، بحيث يكون مستقلا عن وزارة الصحة.
أنشأ قانون رقم 151 لسنة 2019 هيئتين جديدتين هما (هيئة الدواء المصرية) و (الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي) (Manshurat, 2019 , 2020). القانون بشكل عام يعتبر خطوة جيدة لتنظيم قطاع الدواء وتحديد المسؤوليات بشكل واضح، بدلا من التفتت الذي كان يسود خلال الوضع السابق. فقد حلت هيئة الدواء المصرية محل كل من الإدارة المركزية للشؤون الصيدلية، والهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، والهيئة القومية للبحوث والرقابة على المستحضرات الحيوية، وغيرها من الجهات والكيانات الإدارية ذات الاختصاص بمجال الرقابة على المستحضرات والمستلزمات الطبية. كما حلت هيئة الدواء المصرية محل قطاع الدواء بوزارة الصحة والسكان، وذلك في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة.
وبالإضافة إلى ذلك، أعطى القانون هيئة الشراء الموحد اختصاصات واسعة لشراء احتياجات القطاع العام الصحي، حيث تتولى دون غيرها، إجراء عمليات الشراء للمستحضرات والمستلزمات الطبية البشرية لجميع الجهات والهيئات الحكومية، وإعداد خطط وبرامج وقواعد التدبير والشراء الموحد من الداخل أو الخارج. الهدف من إنشاء هيئة الدواء المصرية هو تنظيم جهات الرقابة في كيان واحد، وذلك بدلا من وجود أكثر من جهة رقابية. والهدف من إنشاء هيئة للشراء الموحد تقوية وتعزيز فرص الوصول لأسعار أقل والاستفادة من المزايا التي تنتج عن عملية الشراء الموحد (خفض تكلفة شراء الأدوية والمستلزمات الطبية من خلال شراء كميات أكبر بأسعار أقل، وبالتالي تحقيق التوفير المادي).
وأشارت اللائحة التنفيذية للقانون بتشكيل (لجنة عليا للدواء) برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية كل من وزير الصحة والسكان والتخطيط والتعليم العالي والبحث العلمي والمالية ورئيسي مجلس إدارة الهيئة المصرية للشراء الموحد وهيئة الدواء المصرية وممثل لهيئة الرقابة الإدارية. دورها يختص بالتنسيق بين الهيئتين ومتابعة أعمالهما.
ما زال من المبكر تقييم عمل وأداء الهيئتين الجديدتين، فاللائحة التنفيذية للقانون نشرت في 29 مارس 2020، وما يزال في المرحلة الانتقالية من النظام القديم للجديد. ولكن تظل بعض التحديات كما هي مثل سلوكيات القطاع الخاص في تفضيل استيراد المواد الخام المصنعة من الخارج، وعدم القيام بمحاولات لتصنيع المواد الخام محليا. وتشمل التحديات والعقبات الأخرى معاناة القطاع العام من ضعف الإدارة وتوقف الاستثمار الحكومي. وبالتالي يخضع سعر الدواء دائما لتقلبات العملة الصعبة.
بشكل عام يعتبر الإطار الحالي لقطاع الدواء جيد، ولكن هناك حاجة لإرادة سياسية لتعزيز القطاع من خلال:
[1] لا تتوفر معلومات محدثة
[2] والادوية الأساسية هي أدوية تمكّن من تلبية احتياجات السكان ذات الأولوية من خدمات الرعاية الصحية. ويتم اختيارها بمراعاة معدلات انتشار المرض ومأمونية ومردوديتها النسبية.
المراجع وقراءات أخرى:
الآراء ووجهات النظر المقدمة من الكتاب خاصة بهم ولا تعكس آراء ومواقف الجامعة الأمريكية بالقاهرة أو مشروع حلول للسياسات البديلة